محمد بن علي الشوكاني
4792
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المسلم والكافر ، والمؤمن والفاسق [ 2 ب ] ، بخلاف النقيصة في شأن الرجل ، هذا بعد تسليم اندفاع ما ذكر الجلال ، والفرق أيضًا بين النقيصتين ضروري ، فإن الرجل يجد من نفسه عند أن تزني ابنته ما لا يجده عند أن يزني ولده ، وهذا أمر عام فعرفت عن هذا ما في قول شيخنا - دامت إفادته - أقول : قد عرفت أنه لم يأت بشيء يصلح للفرق . . . إلخ . نعم . وقول الجلال ( 1 ) رحمه الله : وأما الرجال فلم يكونوا يرون به بأسا بل وربما كانوا يشببون أشعارهم به فخرا كما قال رئيسهم امرؤ القيس ( 2 ) : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع . . . فألهيتها عن ذي تمائم محول انتهى كلام اتصل بالمسألة فذكر لإفادة معناه ، فإنه علل حد القذف بالنقيصة اللاحقة للعرب من جهة زنا النساء استشعر سؤالا عن حال زنى الرجال ، هل فيه عندهم النقيصة التي تلحق بزنى المرأة ؟ فأجابه بقوله : وأما الرجال . . . إلخ . ولا يريد إلا أهل الجاهلية ، فدل على ذلك قوله : هل كانوا يشببون ( 3 ) . . . . إلخ . فإن أهل الإسلام ليسوا بتلك المثابة . وأما ما وقع من معاوية فلأن زنى أبي سفيان وقع في الجاهلية ، فلا يؤخذ منه أن الجلال يريد أن ذلك الأمر كان في الإسلام . وإذا عرفت أن ما ذكر الجلال ليس للاحتجاج به ، بل لإفادة معناه فلا يقال عليه : فما لنا ولهم فقد كانوا . . . إلخ . فإنا لو سوغنا أن هذا الكلام قادح فيما نقل الجلال لسددنا باب رواية أخبار العرب ووقائعها وأشعارها ، ولقيل لمن أتى بشيء من ذلك : فما لنا وللعرب ! فقد كان لهم أخبار ووقائع وأشعار . قال شيخنا - دامت إفادته - : وهذا قياس لا مطعن فيه ، ولا يرد على شيء من
--> ( 1 ) في ضوء النهار ( 4 / 2271 ) . ( 2 ) انظر " ديوان امرئ القيس " ( ص 113 ) ، وقد تقدم معناه . ( 3 ) كلام الجلال في " ضوء النهار " ( 4 / 2271 ) .